السلمي
241
تفسير السلمي
وقال جعفر في قوله : * ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ) * : شغله بالجبل ثم تجلى ولولا ما كان من اشتغاله بالجبل ؛ لمات موسى صعقاً بلا إفاقة . قوله تعالى : * ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) * [ الآية : 143 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله * ( جعله دكا ) * قال : امَّاع كأن لم يكن قط ، ولا عجب لهيبة ما ورد عليه . قال أبو سعيد القرشي : الكرم والجمال يبقيان والإجلال والهيبة يفنيان ، كما أن الله كلم موسى بصفة الهيبة ، تجلى للجبل فصار الجبل دكا وخر موسى صعقاً ، وكان آخر عهده بالنسيان ولم يتهيأ لأحد أن ينظر إلى وجهه . قال الواسطي رحمة الله عليه : وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على مقاديرهم لا كلية الصفات ، كما أن التجلي لم يكن بكلية الذات . وقال بعضهم : ينال الكون من صفاته ونعوته على قدر احتمالهم . قال الواسطي رحمة الله عليه : قالوا لن يغيب التجلي والله يقول : * ( فلما تجلى ربه للجبل ) * . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إن الله إذا تجلى لشيء خشع له ' . قلت : ذلك على التعارف ومقادير الطاقات أليس يستحيل ان يقال : تجلى الهواء لذرة واحدة ، لو احتجب لساواها ولو تجلى لقاريها وهو أجل من أن يخفى ويستتر وأعز من أن يرى ، ويتجلى إلى وقت الميعاد تنزه عن أن تقع عليه للإلحاظ بمعانيها ، أو يقع تحت الألسنة بأمانيها .